الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
38
مناهل العرفان في علوم القرآن
وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » . « وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » . 3 - وأخرج الحاكم والبيهقي وغيرهما من طريق منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ، وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بعضه في إثر بعض » . 4 - وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس أنه سأله عطية بن الأسود فقال : أوقع في قلبي الشكّ قوله تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » وقوله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ » . وهذا أنزل في شوال ، وفي ذي القعدة ، وفي ذي الحجة ، وفي المحرم ، وصفر ؛ وشهر ربيع . فقال ابن عباس : « إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم رسلا في الشهور والأيام » . . قال أبو شامة رسلا أي رفقا . وعلى مواقع النجوم أي على مثل مساقطها . يريد أنه أنزل في رمضان في ليلة القدر جملة واحدة ، ثم أنزل على مواقع النجوم مفرقا ، يتلو بعضه بعضا على تؤدة ورفق . هذه أحاديث أربعة من جملة أحاديث ذكرت في هذا الباب ، وكلها صحيحة كما قال السيوطي ، وهي أحاديث موقوفة على ابن عباس ، غير أن لها حكم المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لما هو مقرّر من أن قول الصحابي ما لا مجال للرأي فيه ولم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات ، حكمه حكم المرفوع . ولا ريب أن نزول القرآن إلى بيت العزّة من أنباء الغيب التي لا تعرف إلا من المعصوم ، وابن عباس لم يعرف بالأخذ عن الإسرائيليات ، فثبت الاحتجاج بها . وكان هذا النزول جملة واحدة في ليلة واحدة هي ليلة القدر كما علمت ؛ لأنه المتبادر من نصوص الآيات الثلاث السابقة ، وللتنصيص على ذلك في الأحاديث التي